النووي

199

المجموع

ووجد على نصله قطعة من الشن والهدف دون الشن في الصلابة فقال الرامي هذا الجلد قطعة سهمي بقوته ، وقال الرسيل بل كان في الشن ثقبة وهذه الجلدة كانت قد انقطعت من قبل فحصلت في السهم فالقول قول الرسيل لان الأصل عدم الخسق . ( فصل ) إذا مات أحد الراميين أو ذهبت يده بطل العقد ، لان المقصود معرفة حذقه ، وقد فات ذلك فبطل العقد كما لو هلك المبيع ، وان رمدت عينه أو مرض لم يبطل العقد لأنه يمكن استيفاء المعقود عليه بعد زوال العذر ، وان أراد أن يفسخ فان قلنا إنه كالجعالة كان حكمه حكم الفسخ من غير عذر ، وقد بيناه في أول الكتاب ، وإن قلنا إنه كالإجارة جاز أن يفسخ ، لأنه تأخر المعقود عليه فملك الفسخ كما يملك في الإجارة ، وإن أراد أحدهما أن يؤخر الرمي للدعة فان قلنا إنه كالإجارة أجبر عليه كما أجبر في الإجارة ، وان قلنا إنه كالجعالة لم يجبر كما لا يجبر في الجعالة ( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولو تشارطا المصيب ، فمن أصاب الشن ولم يخرق حسب له لأنه مصيب قلت : فإذا تشارطا الإصابة احتسب كل مصيب من قارع وخارق وخاسق ، لان جميعها مصيب . وهكذا لو تشارطا الإصابة قرعا احتسب بالقارع وبالمارق وبالخاسق لأنه زيادة على القرع . ولو تشارطا الخواصر احتسب بكل مصيب لان إصابة الخواصر مشتمل على كل مصيب من قارع وخارق وخاسق . فأما الخواصر فهو ما أصاب جانب الشن ، فان شرطا في الرمي لم يحتسب الا به ، وان لم يشترطاه احتسب به مع كل مصيب في الشن إذا كانت الإصابة مشروطة في الشن . وقال الشافعي رضي الله عنه : ولو تشارطا الخواسق والشن ملصق بالهدف فأصاب ثم رجع فزعم الرامي أنه خسق ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة أو غيرها وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق ، وإنما قرع ثم رجع فالقول قوله مع يمينه الا أن تقوم بينة فيؤخذ بها